الأخبار

جديد الموقع
سلسلة مقالات المشروع الإسلامي بين النظرية والتطبيق (1) ( مقالات رأى متنوعة )     ||     ماذا يريد الشيعة من العالم الإسلامي؟ ( الكتـب الاسلامية )     ||     التقريب بين السنة والشيعة رؤية سياسية ( الكتـب الاسلامية )     ||     خيانات الشيعة وأثرها في هزائم الأمة الإسلامية ( الكتـب الاسلامية )     ||     الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ( الكتـب الاسلامية )     ||     يا شيعة العالم استيقظوا ( الكتـب الاسلامية )     ||     كونى أنيقه فى بيتك ( من قضايا الأسرة )     ||     وأخيرا.. ابني سيكون مطيعا ( من قضايا الأسرة )     ||     8 معاول لهدم الحياة الزوجية ( من قضايا الأسرة )     ||     علاج مشكلة التبول اللا إرادي عند الأطفال ( من قضايا الأسرة )     ||     

جماعة أنصار السنة المحمدية -المركز العام || المؤتمـر العـام لجماعة أنصار السنة المحمدية-1

عرض المقالة : المؤتمـر العـام لجماعة أنصار السنة المحمدية-1

Share |

الصفحة الرئيسية >> ركــــن الـمـقـالات >> فى الدعوة

اسم المقالة: المؤتمـر العـام لجماعة أنصار السنة المحمدية-1
كاتب المقالة:
تاريخ الاضافة: 04/04/2011
الزوار: 1054

المؤتمـر العـام

لجماعة أنصار السنة المحمدية

الجزء الأول

ـــــ

دعا أنصار السنة المحمدية إلى عقد مؤتمر ثاني يوم من شوال سنة 1357 يكون بالمركز العام للجماعة فى القاهرة بالدمالشة بحي عابدين .

فلبى الدعوة الجم الغفير من الفروع بضواحي القاهرة والإسكندرية ومنوف ودمنهور وبورسعيد وبنى سويف والحوامدية وقويسنا وشبين الكوم وادفينا وغيرها فغصت الدار ونزلوا ضيوفا على إخوانهم القاهريين .

ولمثل هذه الاجتماعات آثارها الحميدة ونتائجها الضرورية لتكوين كل جماعة تعمل لمبدأ واحد وتسعى لغاية واحدة وتسلك سبيلا واحدا حتى أن الإسلام عنى العناية التامة بهذه الاجتماعات وكررها على صور شتى فى الصلوات الخمس كل يوم لأهل الحي الواحد وفى الجمعة لأهل الحيين والثلاثة وفى العيدين لأهل البلد إذا يجتمعون فى الفضاء الواسع يكبرون الله ويعلنون بشعيرة الإسلام : توحيد الله وتوحيد الكلمة وتوحيد العمل . وفى الحج يجتمع المسلمون من أطراف الأرض وأقاصي البلاد فى أم القرى يلبون نداء الله ويستجيبون لداعى الله ويشهدوا منافع لهم من أعظمها عقد هذا المؤتمر الإسلامى العظيم فى تلك الأراضي المقدسة وسط هذا البلد الأمين وحول بيت الله الذى جعله الله مثابة للناس وأمنا مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات فثم تكون القلوب قد صفت والأرواح قد طهرت وحظى وفد الله بنفحات الرضى وكرامة القبول فيكون الشيطان أبعد عن الوسوسة الإفساد فإذا ما تناجوا بالبر والتقوى وتشاكوا ما يلقى كل شعب من عدوه إذن تتحد القلوب وتوحد الجهود القولية والعملية على التناصر والتآذر وتتضافر جميع القوى الإسلامية على أن تكون للإسلام على أعداء الإسلام على أن تكون لأهل التوحيد على أعداء التوحيد على أن تكون لأتباع محمد صلى الله عليه وسلم نبى الرحمة على أعداء الإنسانية الذين لا يرتوون من الدماء المسفوكة ولا يشبعون من اللحوم المنهوشة ولا يزالون كلابا يتنابحون على نهش العالم وافتراسه .

فالاجتماعات من أهم الروابط التى توثق عرى الجماعة وتوحد قواها لما يشعر كل من المجتمعين بعاطفة جديدة من القرب والأنس والتناجى والتشاكى وانبساط الأسارير وبشاشة الوجوه والتقاء الأيدي فى الطعام الواحد وتلاصق الأجسام فى الصف الواحد كل تلك عوامل قوية للتوحيد ومن أجلها شدد الله الوصية بهذه الجماعات وبها بلغ المسلمون فى عهدهم الأول ما بلغوه من العزة والقوة و المنعة والنصر المبين .

فكان لزاما على جماعة أنصار السنة المحمدية وهى التى تقول وتعمل لأحياء مجد الإسلام بإحياء الإسلام الحقيقي الذى كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون كان لزاما علينا أن نحى من هذه المؤتمرات

ونكثر من هذه الاجتماعات . رجاء أن يكون لنا منها ما كان لساداتنا السالفين من قوة وغيرة .

مضى على تأسيس جماعة أنصار السنة حوالي الخمسة عشر عاما  ـ وهى تعمل على نشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجاهد أعنف الجهاد وأشقه وتلقى من أنصار البدع والخرافات من الجاهلية أشد الأذى . والأمر جد عظيم . فان الجاهلية المتمكنة فى النفوس والقلوب قلبت الحقائق . ونكست القلوب . فعاد الإيمان كفرا . والكفر إيمانا والتوحيد شركا والشرك توحيدا . 

والضلال هدى والهدى ضلالا والمعروف منكراً والمنكر معروفا. والفسوق صلاحا والصلاح فسوقا . وكثر أئمة بآثارهم القولية والكتابية والعملية .  

وعظمت الفتنة بهم فى كل بلاد الإسلام إلا ما شاء الله . وأهل كل بلد يحتجون عليك بأهل البلاد الأخرى ويزعمون ذلك الفساد لعمى بصائرهم : اجتماعا إسلاميا ومن يخالفه خارجا على اجتماع المسلمين وشاقا لعصاهم وخارجا على أمرهم ومفارقا لجماعتهم . والمنتسبون لعلم الدين على ذلك والحكام على ذلك . ورجال النظام والإدارة على ذلك والقضاة على ذلك والزراع والصناع والتجار على ذلك وكل طبقات الأمة على هذه الجاهلية المطبقة وطال الأمد عليهم فيها وتمادت بهم الأيام بعداً عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعراضا عن هدية وهدى أصحابه وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم وصدهم عن السبيل فكيف تقوم الدعوة إلى الدين الحق بين هؤلاء ؟ وكيف يستطيع أى داع إلى خلع هذه الأوثان الجديدة والكفر بأولئك الأولياء من دون الله ليكون الدين كله لله ؟ وكيف يمكن لداع أن يقوم لهم اكفروا بهذه الطرق الزائفة المعوجة وفروا منها إلى سبيل الله المستقيم فى كتاب الله وسنة رسوله ؟

وأى لسان وأى قوة تستطيع أن تكشف عن القلوب بهرج هذه الطرق وأهلها يدعون أنهم أشد الناس استمساكا بسنة رسول الله . وأحرص الناس على هدى رسول الله بل هم وحدهم أئمة السنة وقادة الشرع الإسلامى !!

لقد كان الأمر جد عظيما وطالما أرعب وأفزع كثيراً جداً ممن حدثتهم أنفسهم بدعوة الإصلاح فتركوها خائفين وألقوا السلاح ـ زعموا مكرهين ـ وكم من مصلح لم يلبث أن جرفه التيار فغرق مع الغارقين قامت جماعة أنصار السنة وسط هذه الأعاصير معتمدة على الله وحده واثقة بوعده الحق ( وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) وكان من أسباب قوتها وثباتها : بصيص النور الذى قدح شرره الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده واسعل فبسه المجاهد العظيم إمام عصره وأصدق الداعين إلى  الله أستاذنا السيد محمد رشيد رضا أمطر الله روحه الطاهرة سحائب رحمته ومغفرته وأسكنه فسيح جناته ومحصت الدعوة إلى الله وعلمت مؤمنة كل الإيمان أنها  لا  تنجح إلا إذا كانت على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أى على ما كان عليه الرسول والصحابة والأئمة والمهتدون هذا هو الدين والخير وكل ما حدث بعد ذلك من أعمال وأقوال وكتب وعقائد وطرق على خلاف ما كان عليه رسول الله فهو فساد وشر وضلال وزيغ وأن الحق لا يعرف بالرجال ؛ وإنما الرجال بالحق وأن ما يخوف الشيطان أولياءه من الاجتماع الزائف لا قيمة له مع كتاب الله وسنة رسوله وهدى الصحابة وأنه من المحال أن يكون هذا الإصرار من الجماهير والدهماء على البدع والخرافات إجماعا مع وجود دعاة إلى السنة وإن كانوا قليلين فليست العبرة فى الحق بالكثرة وأن ما كتبه فلان أو فلان مهما علا كعبه وعظم فى الإسلام أثره فلا نأخذ منه إلا ما قام عليه البرهان من كتاب الله وسنة رسوله ؛ وان أخطأ مغفورا له إن كان قد بذل الجهد مخلصاً بعيداً عن الهوى والعصبية الجاهلية وان أهم دعامة تقوم عليها الدعوة لتنجح : هى العلم الصحيح .

فقامت على هذه الأسس جماعة أنصار السنة تسعى سعيها وتنشر العلم الصحيح من القرآن والحديث وآثار السلف وتبين ما فى السنة من جمال وهدى ورحمة وقامت تحارب البدع وتبين فسادها وشرورها وخصوصاً بدع القبور والطرق الصوفية لا تأخذ فى ذلك لومة لائم ؛ ولا تهن فى ذلك ولا تفتر فأعلن المبتدعون وسدنة هذه القبور من أصحاب العمائم البيضاء والخضراء والحمراء وأئمة هذه الطرق الحرب ونادوا بالويل والثبور وصاح فيهم شيطانهم : وحرقوا وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين واجلبوا على أنصار السنة بكل سلاح وهى بحمد الله ثابتة الدعائم قوية الأركان لا تزلزلها هذه الترهات مهما تكاثر جمعها لا تسمع لقول من يزعم النصح : هونوا الأمر وخففوا الدعوة ورافقوا بالناس ولا تصارحوهم بأن دعاء الموتى والأولياء أو النذر لهم شرك فإنهم ينفرون منكم ولا يسمعون لكم لم يلن شئ من ذلك من قناة أنصار السنة وصممت على أن تقولها كلمة صريحة فى غير مداجاة ولا مداهنة فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مداجياً ولامداهناً وقد قال الله له ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئينَ )

 وما أفلح المداجى والمداهن فى دعوة ولن ينجح المداور مع الأهواء مهما زعم أنه يريد أن يجمع الناس أولاً ويكثرهم حوله ثم يدعوهم سراً فيما بينهم وبينه .

هذا لا تعرفه أنصار السنة ولن تعرفه إن شاء الله ولن يضيرها أن تكون دعوتها بطيئة التقدم وئيدة الخطوات وغيرها من الجماعات التى أسست بل أسست فى دارها وناديها سبقتها بمراحل فلها دور فخمة وحولها جموع من الأعضاء زاخرة ولها ميزانية ضخمة وعندها وعندها لن يضير أنصار السنة ذلك أبداً ولن يخطر لها هذا على بال لأنها لا تعمل للدور ولا القصور ولا للأموال إنما تعمل لله ولا صلاح القلوب وإنما تدعو دعوة الأنبياء الخالصة من كل ذرة صغيرة من البدع مهما حسنت فى أعين الناس ولقد روى البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم " أن النبى يجيئ يوم القيامة ومعه الواحد والاثنان والنبى ومعه العشرة والنبى ومعه الرهط ـ الحديث " فهل كان أولئك الأنباء على غير الحكمة فى دعوتهم ؟ كلا والله ولكن هى القلوب التى يستولى عليها الشياطين وهى القسوة التى تضرب نطاقها على القلوب وتكنها فلا تترك دعوة الحق تنفذ إليها وليس على الأنبياء فى ذلك ملامة ( انك لا تهتدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء )

ولكن أنصار السنة والحمد لله وحده ـ قد أصبح لها رهط ورهط عظيم منبث فى أطراف القطر المصرى ونواحيه وهى تريد أن تنتهز الفرص السائحة فى توسيع نطاق الدعوة إلى الله وإلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعت إلى ذلك المؤتمر ليدلى كل مؤمن برأيه وليقول كلمته فى نشر الدعوة الصحيحة يحسب ما يعرف من التجارب فى وسطه وبيئته التى يعيش فيها وليجمع من كل تلك الآراء والاقتراحات خطة موفقة إن شاء الله تعالى تنتهجها الجماعة فى عامها المقبل وتترسمها لتضم نصراً إلى نصر ولتكون أبداً إلى الأمام بمعونة الله وحسن توفيقه وامداده والله المستعان وعليه التكلان وهو حسبنا ونعو الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ([1]) .

محمد حامد الفقى

 

 

الكلمات التى ألقيت فى المؤتمر

( كلمة صاحب الفضيلة الشيخ محمد عبد الحليم الرمالى )

ـــــــــــــــــ

وقد ألقى حضرة الأستاذ الكبير الشيخ محمد عبد الحليم الرمالى المفتش بقسم المساجد بوزارة الأوقاف كلمة بليغة اللهجة والأثر نلخص موجزها فيها يأتي:-

قال فضيلته بعد حمد الله تعالى والثناء عليه :

دعينا للتشاور فى أمر الجماعة ودعوتها والنظر فيما يعترض سبيلها من العقبات مما دعا الجماعة إلى الشكوى ويجب أن نذكر أولا مم تشكو الجماعة ثم نعقبها بما نراه علاجا لتلك الحال .

أما شكوى الجماعة فهى من إعراض الناس عن الحق والفضائل وميلهم إلى الهوى والتحلل من قيود الدين أو التدين على أساس من البدع والمحدثات وهذه الأمور هى التى أنشئت الجماعة لمحاربتها إلا أنها قوبلت بكثير من النفور والعداء الذى ازداد شيئا فشيئا حتى تألب عليها الناس جميعا ورموها عن قوس واحدة وما من أحد منا إلا وهو يعانى فى سبيل الدعوة ما تعرفون جميعا .

 وأنى أرى أن عدم إحسان سبل الدعاية وما يستولى على بعض الداعين من غرور هو من أهم الأسباب التى تقف فى سبيل الدعوة وتضع أمامها العراقيل إذا أنه بمجرد أن يعرف بعض الأخوان كلمة فى التوحيد يتعرض لمناقشة الناس بالشدة والجفوة حتى  لكأنه يريد إقناعهم بقوة الساعد والبنان فيسئ إلى الدعوة وإلى الجماعة وإلى من يدعوهم ؛ بل وأنه ليغلق قلوبهم وأسماعهم عن كلمة الحق بسلوك هذا الأسلوب المنفر يجب أن نعلم قيل كل شئ أن إقناع الناس لا يمكن إلا بإيصال الموعظة إلى صميم قلوبهم وإعطائهم فرصة للتفكير فيما وصل إلى قلوبهم أما محاولة الإقناع بما نثيره من جدل ونقاش حاد إن حظي باعتراف الخصم حالا بخطئه فهذا مالا ينبغي ومالا فائدة فيه على أنه ليس معنى ما نقول أن يتساهل أحدنا فى أصل من الأصول أبداً ولا يدلس فيه ؛ ولكنا نريد ألا يكون أحدنا فظاً غليظ القلب واذا ما اتفقنا على أصول الدين فليس من المصلحة ولا من حسن السياسة أن نتشدد فى بعض المسائل الفرعية التى اختلفت فيها رأى علماء الإسلام والرأي والحكمة أن نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه من الفرعيات التى لا تمس جوهر الدين أو عقيدة التوحيد الخالص وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا فى كثير من الفروع ولم يجف أحدهم لذلك أخاه .

إن من أول واجبات الداعى لنصره عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخلق هو أولا بخلق ذلك الرسول من الأناة والحكمة والتروى والصبر ولين القول لأن الشيطان يأتى الدعاة فينفخ فيهم روح العجب والرياء وغير ذلك مما يفسد دعوة الداعى عليه فعليكم أن تسلكوا مع الناس سبل التؤدة والرحمة ولا تنادوا على الناس بضلال أو كفر حتى تأسروا أسماعهم وتدخلوا الأدلة إلى قلوبهم بأسلوب حسن وبيان مشقوق جميل وعليكم أن تتلطفوا بالناس على ما بينكم وبينهم من خلاف .

ثم ماذا لدينا من سنة محمد صلى الله علي وسلم ؟ إن القدر الذى نعرفه من تلك السنة لقليل جدا فليست هذه الأمور التى تخالف الناس عليها هى كل ما فى السنة من حقائق وجمال فلماذا تقصر جهدنا على هذا القدر فقط ولا يكون نصيب وافر من عنايتنا لدراسة حكم التشريع وبيان ذلك للناس حتى تظهر ما فى السنة من جمال وكمال ؛ وقهر أهل القرون الأولى على الدخول فى الإسلام لماذا لا نعرض تلك الإصلاحات العظيمة     للناس عرضا حسنا يجيب إليهم الدين ويرجع من بهرته المدينات الزائفة إلى حظيرته المطهرة فليس أغنى من فلسفة الإسلام ولا أحكم من تشريعه الذى جذب الفلاسفة وأهل الفكر فى العالم .

لا يستجيب للدعوة بهذه الطريقة إلا طبقة معينة من الناس وهى طبقة العوام أما قادة الفكر وطوائف المثقفين فيجب إيصال الدعوة إليهم بما يناسب أوساطهم وأفكارهم بدون مواربة ولا مداهنة ؛ بل بصراحة وحكمة .

وللوصول إلى ذلك يجب أن ندرس من العلوم الاجتماعية والدراسات الإسلامية العالية وثمرات عقول المفكرين وكل ما يعين على فهم أسرار الدين ولطائف آيات القرآن مالكم تهملون ما أنتجه ذووا العقول الجبارة من علوم كونية تظهر آيات الله فى الأفاق ؟ألم يُؤمرون بالتفكر فى ملكوت السموات والأرض ! يجب عليكم أن تتسلحوا بسلاح العلم والعرفان ، وذلك ينتج الإيمان الصحيح القوى الذى يبعث على الجهاد والنضال : وإنكم إذا رجعتم إلى تاريخ اسلافكم لوجدتم أسفاراً من البطولة لا تعرفها غيركم من الأمم .

وما كان ذلك الأثر مما امتلأت به قلوبهم وأفئدتهم من علم صحيح وإيمان ثابت قوى نسأل الله تعالى أن يسدد خطانا ويلهمنا السداد والرشاد وصلى الله تبارك وتعالى على عبده ورسوله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم

*****************************

كلمة فضيلة الشيخ أحمد القط

واعظ مركز أشمون

ـــــــــــــ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحمد الله وأصلى ، وأسلم على رسوله نبى الرحمة ، وهادى الأمة . فاننا نشهد الليلة مجتمعاً يضم بين صفوفه من يهمهم أن تكون للدين كرامته ، وللكتاب المبين حرمته ؛ ليقول كل من يستطيع التعبير عما فى نفسه كلمته حيال ما يراه أقرب وسيلة للنهوض بهذا التراث الخالد الذى خلفه لنا سيد العالمين صلى الله عليه وسلم .

وأنى أرى لزامنا على أن اساهم بنصيبى فى هذا المؤتمر كعضو من جماعة  أنصار السنة ، وكمسلم يحرص كل الحرص على أن يكون عاملا مع كل جماعة تعمل لتكون كلمة الله هى العليا ، ولست بالذى يحب المداهنة ، ولا المداجاة ، ولا كتمان النصيحة ؛ بل أحب اكون صريحا إلى أبعد حدود الصراحة حتى أستطيع إن أرضى ربى ، وأخدم دينى ؛ لاسيما وقد عودنى الأخوان من قبل أن أقف منهم موقف الناصح الصريح ثم لاينقمون منى ما يجدونه من صراحة بل بالعكس كنت أجد منهم ما يشجعنى على أن اسلك معهم فى جميع أحوالى تلك السبيل المأمونة  العاقبة ، والموصلة إلى خير النتائج وأبرك الثمرات .

أيها الأخوان : أن مما لا ريب فيه ولا ينبغى أن يكون موضع جدل أن ما اجتمعنا الليلة من أجله إنما هو تلك الدعوة المحمدية المباركة التى بذل فى سبيل اعلاء كلمتها تلك الأرواح ، والمهج ، وليس يختلف معنا أحد فى قيمة تلك الدعوة وأن كل ما يبذل فى سبيلها رخيص مهما يسم ، ومهما يعظم ، ولكن الذى يساورنى ، ويحز فى نفسى هو أنى اخشى أن نكون غير صادقين الصدق كله فيما يبدو من حدب ، واشقاق على تلك الدعوة الكريمة ، لأنى اعتقد تمام الاعتقاد أن الجماعة الصادقة لاتتقدم بها الأيام إلا وتنتقل من قلة إلى كثرة ؛ ومن ضعف إلى قوة ومن ذلة إلى عزة ، وفوز وغلبة ، وهل نحن تلك الجماعة التى هى على ما ترون وتسمعون من وصف كريم . أظن أنا جميعاً نشهد على أنفسنا قبل غيرنا انا لم يصل الى تلك الغاية ، وربما كان ذلك وليد النقص فى الصدق وكان ما يبدو من صدق وغيره ، ضربا من ضروب خداع النفس ، وربما كان ذلك وليد ضعف الوسائل التى نسلكها فى سبيل الذود ، والمحافظة على هذه الدعوة ، ونشرها ، والذى أعتقده فى أخوانى أنصار السنة أنهم والحمد لله صادقون فيما يدعون إليه غيورون الغيرة بمعناها الصحيح ؛ ولكن العيب إنما جاء من طريق الوسائل المسلوكة ، فالوسائل التى نتخذها للوصول إلى ما نرمى إليه من غاية طيبة شريفة وسائل ـ لا أقول غير موصلة ـ ولكن أقول أنها بالعكس قد تصل بنا إلى نقيض ما نحن عليه وما نرمى إليه وأنتم ترون هذه النتيجة بأعينكم وتسمعونها بآذانكم ، وكم من تهمة الصقت زوراً وبهتانا بهذه الجماعة وهى منها بريئة ، ألم تسمعوا ما تنهون به من أنكم تكرهون الأولياء وتغمطون الأنبياء حقهم ، وتحرمون الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ وتطعنون على الأئمة الأربعة وغيرهم من رجال الدين الأكرمين ، كلنا يعتقد أن هذه تضليلات المضلين الحاقدين الحاسدين .

ولكن لا يفوتنا أن علينا شيئاً من تبعة هذه الاتهامات ، وذلك بأن الكثير منا لا يحسن أن يحدث الناس بما يغرفون ، فربما تكلم فى التوسل والوسيلة مثلا بعبارة يفهم منها خصمه الذى يتمنى له الغلط ـ يفهم منها ـ غبر ما يقصد ؛ ويحملها مالا تطيق ، ويجد له أشياعا يؤازرونه وينصرونه واللوم علينا فى هذه من جهة أنا لم نحسن سياسة الناس ؛ ولم مخاطبتهم بالمألوف لهم ـ هذا من جهة ـ ومن جهة أخرى ـ أنا قد حصرنا همنا كله فى موضوعات لا تتجاوز أصابع اليد ـ كالتوسل والوسيلة والصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الأذان ، وقراءة القرآن للأموات ، والكلام على بعض صفات الله ، والصلاة المتروكة عمداً .... الخ

وخيل إلى الناس أن هذا هو ما تدعو إليه جماعة أنصار السنة . والذى أريد أن أقوله هو أن السنة الدين كله لا فرق بين مسألة ؛ ومسألة فى الدعوة إلى العمل بها بيد أن هناك من مسائل الدين ما يجب أن يكون فى موضع الاهتمام أكثر من غيره .

وأريد أن أقول أيضا: يجب أن يكون الدعاة منا على غاية الاستعداد فى كل ما يتكلمون عنه ، ويجب أن يكون  لهم من الدراسة الواسعة للعلوم المختلفة ما يجعلهم أكفاء حيثما يقومون بهذا العبء الثقيل . بل لكل إنسان يحسن  الكلام أن  يحاضر الإخوان فلجليل المسائل وخطيرها من يحسنه ، ولرد شبهات الملحدين والجامدين من يحسن الرد ، وللكلام فى الأخلاق مالآداب من يحسن الكلام فى الأخلاق والآداب ولهذا يجمل بنا أن نجعل فى برنامجنا العمل على إعدادات فريق من الإخوان للقيام بالمحاضرات العامة التى ليست بذات خطر كبير وتكوين لجنة تنهض بذلك .

أيها الإخوان : أنى أرى مع هذا أن كل دعوة يراد نشرها يجب أن يكون المال موفورا لديها ؛ والمال فى هذه الأيام العامل الكبير بعد الإخلاص ، فيجب أن ننظم مسائل الاشتراكات ، والإعانات ، والتبرعات ، وإيجاد طرق للتعاون بالوسائل المشروعة التى لا نتنافى مع مبادىء الجماعة وأبواب التعاون كثيرة تفكر فيها اللجنة التى تكون مختصة بالمسائل المالية ثم أن نشدد فى مسألة الاشتراكات على الجميع لا فرق بين عالم وواعظ وغيرهما والعالم إن لم يكن فى طليعة العاملين بما يدعو إليه من بذل وغيره لا خير فيه ولا فائدة ترجى من ورائه .

على أن هنالك مسألة هى أهم المسائل التى ينبغى أن تكون فى مقدمة ما نعمل له ونسعى بكل ما نستطيع من قوة إلى تحقيقه . يقولون أننا فى بلد إسلامى وإن دين هذا البلد الإسلام ولكن الإنسان حينما ينظر نظرة المسلم الذى لم يكن مدخولا فى إسلامه يجد أن هذه دعوى ينقصها الدليل ولعل الدليل إن كان قائما هو قائم على النقيض .

فهذه قوانين البلاد تبيح الربا وتحكم به ويصبح المء حين الحكم به مطالبا أشد المطالبة بأنه يعطى الربا وإلا عرض نفسه للضرر والإهانة كذلك لا ضير على من يقبض عليه متلبسا بجريمتى الزنا واللواطه كذلك لا جناح على من يرى يحتسى كؤوس الخمر مترعة حتى الثمالة بل ربما كان هذا النوع من المحرمات الدينية محبوبا فى بعض الحفلات الرسمية التى يقيمها بعض الحاكمين فى هذه البلاد الإسلامية .

كذلك لا تثويب على من يقامر بل ترون نوادى المقامرة التى يعرفها رجال الحكم فى كل زمن ومنكل حزب ثروتها منتشرة فى كل ناحية من نواحى البلاد بالذى يفشى سرا أو يقول كذبا إذا قلت لكم أن كثيرا من نوادى المقامرة المرذولة يحميها قانون البلاد وحكام البلاد .

كذلك الخلاعة بكل معناها من مراقص وما هو على شاكلتها تشجع باسم البلاد ورجال البلاد وغير ذلك من الفضائح كثير لا يكاد يحصر ولست بالذى يريد أن يحدد طريقا للقضاء على هذه القبائح والمنكرات فحسبى إنى بلغت مع استعدادى للمساهمة بكل ما أستطيع فيما ترونه بعد ذلك من وسائل موصلة للغاية إن شاء الله .

وإنى لا أفرق مكانى هذا حتى أسأل الله جل شأنه أن يجمعنا وإياكم على كلمة وأن يؤيدنا بروح من عنده وأن يلهمنا السداد فى الأمر كله .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

***********************

صـوت الشعـر فــى المؤتمــر

للأستاذ محمد صادق عرنوس

ـــــــــــ

خُطى الوافدين إلى المؤتمر

 

لإحياء سنة خير البشر

خُطًى عند ذى العرش تقديرها

 

لها عنده أجره المدخر

إلى صوتها زُمراً إهطعوا

 

بدون تراخ فنعم الزمر

ملبين داعىَ أنصارها

 

ومَن منهمُ من دعا أو نصر

تحييهم من صميم الفؤاد

 

وتنشق منهم أريج الظفر

فيا عصبة الخير بين الورى

 

ويادرر الناس بين المدر

ويامن صرفتم لإنقاذها

 

ليالى قد صرفت فى السمر

سهرتم طويلا وما زلتم

 

عليها تمدون حبل السهر

تعالوا نجدد لها ماضيا

 

مجيدا تنوسى حتى اندثر

عليكم السكوت وقد أصبحت

 

لقى ما يصاب وما يعتبر

لقد غمر العصر لألاءها

 

بضوء الحباحب فيما غمر

يزخرفه القشر أعشى العيون

طباعة


روابط ذات صلة

  نظم الدرر فى قصة موسى مع الخضر  
  استجيبوا لربكم  
  فذكر إن نفعت الذكرى  
  ولا تركنوا إلى الذين ظلموا  
  إلا تفعلوه تكن فتنة  
  الهلاك عاقبة بطر النعمة  
  في رحاب قوله تعالى: { فإني قريب أجيب }  
  ربك يحبك  
  إياكم والغلو  
  لكن الغنى غنى النفس  
  انهض وبادر  
  كفى لعبا بالدين  
  التربية العصرية قاتلة للاسلام  
  الجهاد روح الدين وقوام الدنيا  
  المؤتمـر العـام لجماعة أنصار السنة المحمدية الجزء الثانى  
  كلنا رجعيون  
   ملخص أحكام العمرة  
  أى نعم ، في التأني السلامة  
  بين الجاهلية والإسلام  
  درس من المهجر  
  سؤال وجواب عن الهوى  
  كفى لعبا بالدين  
  فبشرى لمن بالوحى بهدى ويهتدى  
  مرحى بهدي نبينا السمح  
  عزاء يا انصار السنة المحمدية فى الجزائرى  
  حديث مع أحمق  
  خصائص الإسلام - تنظيم الزواج  
  خصائص الإسلام - تنظيم الطلاق  
  خصائص الإسلام - إقرار مبدأ التسامى والدعوة إليه -16  
  خصائص الإسلام ( 17 – تنظيم المال )  
  لماذا الخوف من الإسلام (خطبة مفرغة)  
  بين الراعي والرعية  
  رضينا بالله حكماً عادلاً  
  للذين يسألون أين المشروع السلفي؟  


التعليقات : 0 تعليق

القائمة الرئيسية

الصوتيات والمرئيات

استراحة الموقع

الجوال الدعوي

خدمات ومعلومات

عدد الزوار

انت الزائر : 195176

تفاصيل المتواجدين

من أعلام الدعوة

سلسلة مقالات المشروع الإسلامي بين النظرية والتطبيق (1) 

كونى أنيقه فى بيتك 

وأخيرا.. ابني سيكون مطيعا 

8 معاول لهدم الحياة الزوجية 

علاج مشكلة التبول اللا إرادي عند الأطفال 

مجلة التوحيد

جميع الحقوق محفوظة لـجماعة أنصار السنة المحمدية -المركز العام ولجميع المسلمين